المرابطون هي حركة دعوية إصلاحية إسلامية ظهرت في القرن الخامس الهجري، أسست أول دولة في منطقة المغرب الإسلامي بكامل المعنى، فقد كان المغرب الكبير قبل ظهور هذه الحركة مجرد إمارات صغيرة مبعثرة مبنية بعد تجاوزت البحر المتوسط فشملت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية، وسيطرت على الأندلس. وأبرز وجوه هذه الحركة هو أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الذي قام بفتح سبتة سنة 476 هـ 1083م بتوجيه ابنه المُعزَّ بجيش إلى سبتة لفتحها، فحاصرها برًّا وبحرًا، كانت سقوط طليطلة فى العام 1085 هو جرس انذار خطير لملوك الطوائف وقتها ، فاستعانوا بالمرابطين ومن ثم عاشت الأندلس 400 عام اخري ، سيطرت الدولة على رقعة جغرافية تمتد من المحيط الأطلسي غربًا وبلاد شنقيط وحوض نهر السنغال جنوبًا وهو مكان مخاض ميلاد الحركة، وامتدّت شرقًا لتحاذي إمبراطورية كانم وتزاحمها على بحيرة تشاد في الصحراء الكبرى. وامتد هذا المجال في الشمال مخترقا جبال الأطلس بتلالها وكبيرها ومتوسطها وصغيرها، وتجاوزت البحر المتوسط فشملت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية، وسيطرت على الأندلس.في سنة هـ 532 حدثت أزمة اقتصادية حادة في ربوع الدولة المرابطية؛ وقع فيضان كبير بطنجة، حمل الديار والجدر، وسقط فيه عدد كبير من الناس والدواب كما فتك الجراد بحقول الأندلس بين 526 هـ - 531 هـ، فاشتدت المجاعة وانتشر الوباء في سنة 526 هـ بأهل قرطبة، فكثر الموتى وغلاء الأسعار حيث بلغ مُدُّ القمح 15 دينارًا مرابطيا، وكان قد وقع قبل ذلك بسنة 525هـ، حريق ضخم في سوق الكتانين بقرطبة، واتصالها بسوق البز، كذلك حدث في سنة 535 هـ حريق ضخم آخر في سوق مدينة فاس، فاحترقت سوق الثياب والقراقين وغير ذلك من الأسواق إلا البقالون، وحدث ذلك ليلا فتلفت أموال كبيرة، افتقر بسببها خلق كثير. وبعض المصادر تتحدث عن القحط الذي حلَّ بالبلاد، فيبست كثير من الأراضي وجفَّ الزرع وهلكت الدواب. وحصلت هجرة ضخمة للبربر نحو الأندلس سنة 535 هـ/ 1140م وصفها ابن عذارى "بالانجلاء العظيم إلى الأندلس"، سببها جملة من العوامل كانعدام الأمن وغلاء المعيشة والمجاعات بسبب كثرت الحصارات عند زحف الموحدين إلى المنطقة الشمالية للمغرب الأقصى انتقلت ولاية العهد إلى تاشفين بن علي، وجاءت ولايته في زمن غير مناسب وفي فترة انتشرت فيها دعوة الموحدين في بلاد المغرب وأخذت تحرض القبائل على التمرد مستفيدة من ضعف رقابة المرابطين وانشغال قواتهم في التصدي لهجمات متكررة من النصارى في الأندلس. فشن ألفونسو السابع على حصن مدينة قورية حصارا عام 1138 م، وفشل في مبتغاه، وكرر الحصار عليها سنة 1142، فنجح في الاستلاء عليها. وتم استرجاعها بعد وفاته. حاول تاشفين تنظيم الدولة وإعادة جدولة أولوياته السياسية، فوجد أن ضغظ الموحدين في المغرب أكثر شدة من ضغط الممالك المسيحية في الأندلس. فالحروب التي شنها الموحدون أحدثت حالات خوف في بلاد المغرب، فاضطرب الأمن وازدادت الانقسامات، فحصلت موجة نزوح معاكسة من المغرب إلى الأندلس هربا من مخاطر غير محسوبة، خصوصا بعد أن تحرك وبدأ الموحدون يقتربون إلى ريف سبتة وتطوان في سنة 536 هـ 1141م.استخدم تاشفين كل الوسائل للقضاء على الموحدين ففشل، الأمر الذي خيب أمل والده علي بن يوسف، فعزم على خلعه، وتسمية ولده الأصغر إسحاق وليا للعهد، خصوصا بعد أن نجح جيش الموحدي في غزو مدينة المزمة والواط ومليلة ووهران، وأخذت القبائل المتحالفة مع المرابطين تفك الطاعة وبدأت تميل إلى المصامدة. تولى إبراهيم بن تاشفين سنة 539 هـ الحكم بعد مصرع أبيه تاشفين، وكان وقتها في سن الرابعة عشرة ، وقد رفض عمه الأمير إسحاق هذه الولاية، وانقسم المرابطون فيما بينهم، فاقتتلوا داخل مراكش والموحدون على أبوابها، ولم يكن لإبراهيم شيء من الأمر لأنه كان صغيرًا، وظل الموحدون محاصرين لمراكش عدة شهور، وفي النهاية في 18 شوال سنة 541هـ دخل الموحدون مراكش عاصمة المرابطين وقتلوا أهلها جميعًا في مذبحة مروعة كانت سمة عامة وغالبة في الموحدين، وأول من راح في هذه المذبحة الأمير إبراهيم وهو فتى في السادسة عشرة من عمره، وقتل كل من انتمى لقبيلة لمتونة، أساس دولة المرابطين.
عن مجموعة لنكن يد واحدة / Omar El Morabet

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق